سميح دغيم

161

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

امتناع تأثير شيء في وجوده من جهة أنّ العلّة يجب أن يكون متقدّمة على المعلول بالوجود وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، بخلاف تقدّمها على صفاتها اللّازمة سوى الوجود ، وكذا الزاوية لماهيّة المثلّث التي هي علّة لها ؛ فلا محالة يحتاج تلك الماهيّة في وجودها إلى أمر خارج عنها ، وكل ما يحتاج في وجوده إلى أمر آخر فهو ممكن الوجود ، فلو كان الواجب ذا ماهيّة ، لزم كونه ممكن الوجود ( هذا خف ) فواجب الوجود لا ماهيّة له سوى الإنّية . ( مبع ، 24 ، 15 ) - اعلم أنّ إنّيته تعالى ، ماهيّته ، ووجوده تعالى وجود كل شيء ، ووجوده عين حقيقة الوجود ، من غير شوب عدم وكثرة ، لأنّ كل ماهيّة يعرض لها الوجود ففي اتّصافها بالوجود وكونها مصداقا للحكم به عليها ، يحتاج إلى جاعل يجعلها ، ولمّا ثبت امتناع تأثير شيء في وجوده من جهة أنّ العلّة تجب أن تكون مقدّمة على المعلول بالوجود ، وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، فوجوده تعالى ماهيّته وماهيّته وجوده ، ولأنّه لو لم يكن وجود كل شيء لم يكن بسيط الذات ولا محض الوجود بل يكون وجودا لبعض الأشياء وعدما للبعض ، فلزم فيه تركيب من عدم وخلط بين إمكان ووجوب وهو محال . ( مظه ، 70 ، 6 ) إنّية محضة - قد علمت أنّ الواجب حقيقته إنّية محضة فلا مهيّة له وكل ما لا مهيّة له لا جزء له ذهنا ولا خارجا . ولنفصل هذا البيان فنقول : الواجب ( تعالى ) مسلوب عنه الأجزاء العقلية ، وما تسلب عنه الأجزاء العقلية يسلب عنه الأجزاء الخارجية ، إذ كل بسيط في العقل بسيط في الخارج دون العكس ، وإنّما نفيت عنه الأجزاء العقلية إذ لو كان له جنس وفصل لكان جنسه مفتقرا إلى الفصل لا في مفهومه ومعناه ، بل في أن يوجد ويحصل بالفعل فحينئذ نقول : ذلك الجنس لا يخلو إمّا أن يكون وجودا محضا أو مهيّة غير الوجود . فعلى الأول يلزم أن يكون ما فرضناه فصلا لم يكن فصلا ، إذ الفصل ما به يوجد الجنس وهذا إنّما يتصوّر إذا لم يكن حقيقة الجنس حقيقة الوجود . وعلى الثاني يلزم أن يكون الواجب ذا مهيّة ، وقد مرّ أنّه نفس الوجود وحقيقته بلا شوب . وأيضا لو كان للواجب جنس كان مندرجا تحت مقولة الجوهر وكان أحد الأنواع الجوهرية ، فيكون مشاركا لسائر الأنواع الجوهرية في الجنس العالي وقد برهن على إمكانها . وقد مرّ أنّ إمكان النوع يستلزم إمكان الجنس المستلزم لإمكان كل واحد من أفراد ذلك الجنس من حيث كونه مصداقا له ، إذ لو امتنع الوجود على الجنس من حيث هو جنس - أي مطلقا - لكان ممتنعا على كل فرد ، فإذن يلزم من ذلك إمكان الواجب ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 103 ، 10 )